إيَّاكُم والبشير: حذارِ من غضبنا!

لأوَّل مرَّةٍ منذ فترةٍ طويلةٍ، أكتبُ بيراعِ طائفتي وانتمائي السياسيّ. لأوَّل مرَّة منذ فترةٍ طويلةٍ، أضعُ التَّعايش وتقبُّل رأي الآخر جانبًا، لأكشِّر أنياب قلمي على من اغتصب العيشَ المشترك وداس على الخطوط الحمر المقدَّسة والمكرَّسة في جميع المواثيق والأعراف الُّلبنانيَّة.

اليوم أقولُها بإسم جيلي، بإسم جيلٍ عشِق ذلك القائد عشقًا مارونيًّا.

اليوم أقولُها بإسم شهداءَ سقطوا بوجه الاحتلالَين الفلسطينيّ والسوريّ ليحيا لبنان ومعه شعبه بأطيافه كلِّها، بما في ذلك نوَّاف الموسوي وجوقته الهزليَّة في المجلس النيابيّ.

اليوم أقولُها بإسم مصابي الحرب ورفاق السِّلاح.

اليوم أقُولُها: الرَّئيس بشير الجميِّل ليس مكسر عصا لأيٍّ كان!

ففي التفاصيل يا سادة، تُطالعنا بين الفترة والأخرى، أصواتُ نشازٍ هدفها الأوحد والوحيد التجريح بأشخاصٍ محفورين في ذاكرة إحدى أعرق الطوائف الُّلبنانيَّة، الطائفة المارونيَّة، وكأنَّها تستقصد إيقاظَ غضب تلك الطائفة، وجرّ البلاد والعباد إلى حربٍ أهليَّةٍ جديدة لا تحمد عقباها. كذلك، تتجرأ الأصوات عينها، ومن دون حسيبٍ أو رقيب، على انتقاء أكثر المنابر دقَّةً، لتشويه الحقائق وبثِّ الأحقاد والسموم… والعار، كلُّ العار، أنَّ نوَّاب الأمَّة في غيبوبةٍ لا أمل من انتهائها، فلا يتجرَّأ أحدٌ على رفع الصَّوت بوجه الأكاذيب!

أمَّا اليوم، وخلال انعقاد جلسات مناقشة البيان الوزاريّ، قام النَّائب نوَّاف الموسوي بالقول: “الأفضل أن يصل ميشال عون على بندقيَّة المقاومة، من أن يصل رئيسٌ على دبَّابة إسرائيليَّة”، غامزًا من قناة آل الجميِّل، وموجِّهًا سهامه بشكلٍ مباشر على ذكرى الرَّئيس الشهيد بشير الجميِّل. وعلمًا أنَّ الردَّ على الصغائر ليس من شيمنا، يجب على الحقيقة أن تنجلي لمن يحبُّ، وأشدِّد لمن يحبّ، أن يعرف الحقيقة.

  • بشير الجميِّل وشباب المقاومة الُّلبنانيَّة لم يقصدوا إسرائيل إلَّا عندما وقف الشيعيّ والسنيّ والدرزيّ الُّلبنانيُّون مع الفلسطينيّ ضدَّ المسيحيّ، فحُلِّلت إراقةُ دماء الأخير علنًا ومن دون رادع. فحدِّثوني عن “مواطنيَّتكم”!
  • بشير الجميِّل وشباب المقاومة الُّلبنانيَّة لم يقصدوا إسرائيل إلَّا عندما صُدِّق طلب تحويل لبنان إلى وطنٍ بديل للفلسطينيين، وأرسلت البواخر الأوروبيَّة لنقل المسيحيين إلى أوروبا، فرفض هؤلاء وقرَّروا البقاء في أرضهم والمقاومة.
  • بشير الجميِّل وشباب المقاومة الُّلبنانيَّة رفضوا التَّوقيع على معاهدة سلام مع اسرائيل في وقتٍ رشيَّتم فيه الأرز على الدبَّابات الإسرائيليَّة في الجنوب.

كفى إذًا مزايدةً علينا بعداوة إسرائيل، فنحنُ من أشرس المدافعين عن حقّ الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم مرفوعي الرَّأس!

كفى تحريفًا للحقائق والوقائع. وبدل لومنا، لوموا أنفسكم لأنَّكم بعتم أشقاءكم في الوطنِ! صدقَ فيكم المثلُ القائل: ضربني وبكى، سبقني واشتكى!

كفى مسًّا بشهدائنا! لم نشتم يومًا شهاداءكم علنًا، لم نهن ذكراهم حتَّى وإن كانت لدينا ملاحظات، إيمانًا منَّا بضرورة احترام مقدَّسات الآخر!

كفى! لقد طفح الكيل!

لا تجرِّبونا بشهدائنا، فكرامتنا من فولاذ ولحمنا مرّ… إسألوا جيش الرَّدع السوريّ والفدائيين الفلسطينيِّن، فإنَّهم لشاهدون!  

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: