بين الكتائب والقوَّات: خلافٌ على جنسِ الملائكة!

تكادُ لا تمرُّ مناسبةٌ من دون تصريح ناريٍّ من هنا أو هناك، لشخصيَّة كتائبيَّة قرَّرت أن تصوِّبَ سهامها على حزب القوَّات الُّلبنانيَّة. بدايةً مع روي كيروز و”نسب الشهداء” وصولًا إلى نزار نجاريان ومن أسَّس حزب القوَّات الُّلبنانيَّة والحبلُ على الجرَّار. في المقلبِ القوَّاتيّ الآخر، الجوُّ نفسه. “نطرة على الكوع” عند كلِّ سقطةٍ كتائبيَّة، كان آخرها النقاش البيزنطيّ حول تحالف حزب الكتائب الُّلبنانيَّة مع الحزب السُّوريّ القوميّ الاجتماعيّ في انتخابات إحدى النقابات.

ما الَّذي حصل؟ وكيف استشرت هذه العداوة بين جمهورَي حزبين ولد أحدهما الآخر؟ ما الَّذي طرأ فبات بشير الجميِّل، رئيس جمهوريَّة بلادي ورأس حربة المقاومين، محسوبًا على ذلك أو ذاك؟ ماذا جرى لتطلق التصاريح “الشرخيَّة” من على منابر الOTV؟ واللهِ إنَّ عظام البشير ترتجفُ في نعشه كلَّما سمع ترَّهاتكم!

لا يهمُّني إن تأسَّست القوَّات الُّلبنانيَّة كحزبٍ عام 1976 أو 1982 أو 1994. ما يهُّمني كباحثة سياسيَّة متطلِّعة إلى مستقبلٍ أفضل لبلادي، أنَّ حزب القوَّات الُّلبنانيَّة موجودٌ اليوم، وليس بإمكان أحدٍ أن ينكر وجوده وحجم قاعدته الشعبيَّة الَّتي زأرت زأرةً مدويَّةً في الانتخابات الأخيرة. ومن المخجل في هذا الصَّدد أن نبنيَ في القرن الحادي والعشرين تحليلاتنا على كلمة “لو”، متناسين أنَّ الواقعيَّة والبرغماتيَّة السياسيَّة هما الأهمّ!

لا يهمُّني إن كان الشَّيخ بشير الجميِّل أراد من القوَّات الُّلبنانيَّة ذراعًا عسكريَّةً لتوحيد البندقيَّة أو حزبًا سياسيًّا لطموحاته الشخصيَّة. لكلٍّ وجهة نظره وتحليلاته ومراجعه. ما يهُّمني هو أنَّ “الباش” رمزٌ لكثيرين من شباب القوَّات الُّلبنانيَّة والكتائب الُّلبنانيَّة وحتَّى التيَّار الوطنيّ الحرّ. البشير ليس حكرًا على حزبٍ أو طائفةٍ أو جماعة! البشير والمقاومة صنوان لا يفترقان… فبالله عليكم لا تأسروه في علبٍ بنيتموها على قياسكم لمآرب لا أدري ما هي!

لا يهمنُّي إن كنتم على خلافٍ حول النَّهج السياسيّ المتبنَّى، فمنكم من في الحكومة ومنكم من في المعارضة. ما يهُّمني هو أقلُّ الإيمان في الأخلاقيَّات السياسيَّة، فلا يهاجَمَ قدَّاسٌ إلهيٌّ هدفه الأوحد الصلاة عن روح من سقط ليبقى أهلي فأبقى أنا ويبقى أولادي!

جلَّ ما أعرفه يا رفاقي في كِلَي الحزبَين، أنَّكم وبسمومكم المستشرية على وسائل التَّواصل الاجتماعيّ، في صدد تشويه ذاكرةٍ تعدُّ الأجمل في تاريخ المقاومة الُّلبنانيَّة، وفي صددِ إرضاءِ طرفٍ ثالث يقف جانبًا، مصفِّقًا لكلِّ جدالٍ غير حضاريٍّ تخوضونه، وعلى محيَّاه ابتسامة الخبيث المنتصر!

رأفةً بذكرى المقاومة الُّلبنانيَّة المسيحيَّة الَّتي أعشق،

رأفةً بسبط مارون الَّذي من رحمه ولدنا،

رأفةً بدماءِ الشهداء العابقة،

لا تقتلوا البشير مرَّتين…

أرجوكم… إخرسوا!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: