بين حلَّة العرس وغصَّة الكفن: صدرت النَّهار!

صفحاتٌ ثمانيةٌ بيضاء يضجُّ صمتها بالعِبر والآهات…

صفحاتٌ ثمانيةٌ بيضاء تأرجح بياضها بين حلَّة عرس الثَّورة الحالمة، وبين غصَّة كفنٍ يغمرُ جسدَ وطنٍ يرتعش من ألمه، ويلفظ أنفاسه الأخيرة تحت ناظرَي طبقة سياسيَّة نخرها سوس الفساد والعنجهيَّة.

صفحاتٌ ثمانيةٌ بيضاء: أنقذوا وطني أو أطلقوا رصاصة الرَّحمة عليه ودعونا نموت… أوليست حياتنا فيه استشهادًا يوميًّا؟

في خطوة لافتة وجريئة، صدرت اليوم صحيفة “النَّهار” الُّلبنانيَّة يتيمة الكلمات، وكأنَّ هذه الأخيرة قرَّرت أن تضرب مع جملة المضربين في البلد. وكيف يصيحُ الدِّيك، والَّليل لم يطرده فجر الحريَّة بعد؟ صفحاتٌ بيضاء، عصيَّة على الانكسار، تتوِّجها صورة سيِّد الكلمة وحارسها من عليائه، الشَّهيد جبران التويني، لم تقبل أن تنطق اليوم سوى بقسمه:

نقسمُ بالله العظيم،

مسلمين، ومسيحيِّين،

أن نبقى موحَّدين،

إلى أبد الآبدين،

دفاعًا عن لبنان العظيم…

ما لا شكَّ فيه، أنَّ هذه الخطوة المفاجئة قد شكَّلتِ اليوم صفعةً قاسيةً لشعبٍ أُدخِل قسرًا في غيبوبةٍ مزمنة، فما عاد يشعر بجدوى المساءلة والمحاسبة. والأتعس أنَّه تخدَّر لدرجةٍ ألزمته المنزل عوضًا عن النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوق انتُهكت جهارًا، وبدولةٍ فضُّوا غشاء بكارتها عنوةً، وراحوا يتقاسمون دماءها… والمؤكَّد أيضًا، وبكلِّ أسف، أنَّ السياسيين بأجمعهم، وإن استنكروا وتضامنوا، سيتناسون ما حصل وسيعودون بعد ساعات قليلات إلى تقاسم قالب الجبنة العفنة الَّذي قدَّمناه لهم على طبقٍ من فضَّة في الانتخابات النيابيَّة الأخيرة.

لقد بتُّ أخافُ حقًّا من الآتي…

لقد بتُّ أخاف على وجودي، على وطني المنهك، على أرزتي الصَّامتة، على قضيَّتي التعبة…

قبل أن يتحوَّل بياض هذه الصفحات إلى أوراقٍ للنعوة… إرحمونا وارحموا لبنان!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: