أدفنونا أحياء إن شئتم!

من آمن بي وإن مات فسيحيا،

إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون،

إسم الوالد: حقوق الإنسان

 إسم الوالدة: شرعة

 تاريخ الولادة: منذ بداية الخلق

بمزيدٍ من الأسى ننعي إليكم، المأسوف على شبابها حريَّة التعبير والإعلام بعد صراعٍ طويل مع مرض التخلُّف والتأليه. ستجري مراسم الدَّفن في لبنان على مدى عقودٍ وسنين طوال.

لكم من بعدها طول البقاء ونرجو إبدال التعليقات الممتعضة بتعديلات قانونيَّة طارئة!

اعتقدتُ لوهلةٍ أنَّ ما قرأته على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ حول طلب الادِّعاء على المقدِّم الكوميدي هشام حدَّاد، نكتة أو مزحة ثقيلة. ثمَّ، تنقَّلتُ بين الصحف، أقرأ بين السطور عسايَ أجد تبريرًا ما، حجَّةً لا تهين ذكائي المتواضع… فما وجدت! قلتُ في نفسي: شاهدي يا فتاة مقطع الفيديو المهين هذا، علَّكِ تشعرين بتأنيب الضمير وبحجم الإهانة الَّتي ينطوي عليها. فشاهدتُ… وضحكتُ في نفسي… ضحكتُ كثيرًا حتَّى بكيت!

 

Hicham_Haddad

من المتعارف عليه أخلاقيًّا أنَّ إهانة أيّ امرئ، سياسيًّا كان أو من عامَّة الشعب (مع تحفُّظي الشديد على كلمة عامَّة)، خطٌّ أحمر لا يجوز تخطِّيه، إذ إنَّ الكرامة البشريَّة مقدَّسة. لكنَّ الوصول إلى نقطة تأليه الأشخاص، السياسيُّون منهم بشكلٍ خاصّ، أشدُّ خطورةً من الإهانة عينها، خصوصًا في حال غياب هذه الأخيرة. وما جرى اليوم مع الإعلاميّ هشام حدَّاد هو أكبر دليلٍ على ذلك. إذ، نظرةٌ سريعة على الفيديو الَّذي بسببه استدعيَ حدَّاد إلى التحقيق، تدلُّ على أنَّ الإطار كان كوميديًّا بحت، حتَّى أنَّ حدَّاد نفسه لم يتوجَّه مباشرةً بالكلام إلى من اتُّهم بإهانته، أي ولي عهد المملكة العربيَّة السعوديَّة، سمو الأمير محمَّد بن سلمان. كما أنَّ المزحة الَّتي تفوَّه بها، لا تشمل أيّ إهانة معنويَّة أو جسديَّة من أيِّ نوعٍ كان. فهل بات التطرُّق إلى إنسان ما، بمزحةٍ خفيفةٍ لا تحمل في طيَّاتها أيًّا من النوايا الخبيثة، جرمًا يحاسب عليه القانون؟ وهل أصبحنا نعيش في عصر كمِّ الأفواه واغتصاب الحريًات وتأليه السياسيين كما لو أنَّهم ليسوا من الشعب وله؟

لطالما تبجَّحنا أمام رفاقنا الأجانب والعرب بما حفظناه من كتاب التربية الوطنيَّة، وهو أنَّ لبنان بلد الحريَّات والأحلام الزهريَّة، لنتفاجأ منذ فترة بحملات لا تشبه الوجه الحضاريّ لبلاد الأرز. لذلك، صرخة من شباب هذا الوطن، المقيم والمغترب: لا تعيدونا إلى الوراء… لا نريد أن نرث بلدًا مهترئًا! دعونا نعبِّر عن آرائنا، دعونا نكسر حواجز الصمت الآثمة بيننا! لا تقيِّدونا… فمعاصمنا قد أدميت من سلاسل مشاكلنا الاقتصاديَّة والماليَّة والاجتماعيَّة! “ما تستكتروا علينا مساحة منفشّ خلقنا فيا!”

أخيرًا، حذاري من يومٍ سينقلب فيه القمع إلى تحدٍّ… وعندها ستصلُ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه. إلى حينه، جنِّزوا واقبروا وادفنوا… لقد دفنتم أحلام جيلنا… “مش رح تعصى عليكن حريَّة التعبير”!

 

 

رأي واحد حول “أدفنونا أحياء إن شئتم!

اضافة لك

  1. عند قرائتي لهذه المقالة.. عاد بي الزمن الى فترة الاحتلال السوري، فترة تدخل المخابرات السورية بكل شاردة و واردة على الأراضي اللّبنانية… فترة قمع الحريات و فرض الدكتاتورية الخبيثة.
    و لكن يا لسخرية هذا القدر؛ عندما تعلم الآن ان من وراء هذه التصرفات هم لبنانيون!!! هل يعقل ان يتصرف لبناني عاش تلك المرحلة بهذه الدونيّة ؟؟
    “٦٠ سنة و ٧٠ يوم على ما يسمّى حرية”

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: