غازي عاد… هنيئًا لعينيك!

صحوتُ اليوم والصَّباح قد عقد الحاجبَين ورحل… صحوتُ والسَّماءُ راحت تنثر قطراتِها قطرةً قطرةً، وكأنَّها تتنهَّد وتتأوَّه وتتوجَّع! صحوتُ وما دَرَيتُ لماذا الدُّنيا حزينةٌ حدَّ الموت، لماذا الرِّياح ترقصُ سكرى ألمًا ولماذا تلك الخيمة الافتراضيَّة في وسط بيروت، والَّتي أزيلت بسبب غياب الضَّمير لدى من اغتصبوا الحكم ومؤسَّساته، قد ارتدت كفن الرَّدى والقهر… رحل غازي عاد عنونت الجرائد، راح غازي عاد أعلنت محطَّات التَّلفزة… رحل ولدي: صرخت أمُّ أحد المقفودين في سوريا!

 

Ghazi Aaf

من على كرسيه الجبَّار، صدح صوته مطالبًا بالعدالة لعائلات خطف منها جيش الاحتلال السُّوري الغاشم فلذات كبدها. أتراهُ هاب يومًا أبواقهم؟ أتراهُ قرَّر يومًا الاستسلام؟ والله لا! لقد تعبنا وما تعب غازي، لقد مللنا ولم يمل غازي، لقد يئسنا وما يئس غازي! ولكنَّه استرسل للنوم، فضَّل الرَّحيل شامخًا على إعلام الأمَّهات بما يعلمنه أصلًا: قضيَّتكنَّ رماها هؤلاء في درج عميق… عميق جدًا! أغمض غازي الجفنين… فهنيئًا له والويح، كلّ الويح علينا!

منذ شهرٍ تقريبًا، تراجعت حالة عاد الصِّحيَّة ودخل في حالة غيبوبة في مستشفى رزق. عنونت صحيفة النَّهار حينها: غازي عاد… ننتظرك!

غازي عاد…

لقد نسيت ألمك ورحت تبلسم جراح الآخرين المثخنة، ومن على كرسيك المتحرِّك حرَّكت قضيَّة لم يجرؤ أحد “الواقفين” على باب هيكل الفساد على تحريكها! ستشتاق ساحات العاصمة إلى نظراتك وعصاميَّتك، وسنشتاق إلى صوتٍ كلَّما حكى، صاحت معه أصوات الُّلبنانيين من زنزانات الظلم والظَّلام…

ولعينَيك النَّائمتين منِّي وعد: قسمًا بمن زرع الأرز على هذه التِّلال، قسمًا بالعزَّة والكرامة والعنفوان، قسمًا بتاريخك المشرِّف، لن نترك قضيَّة المفقودين في السُّجون السَّوريَّة تمرّ مرور الكرام!

والسَّلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: