واشكروا الهاشتاغ عنِّي…

لأنَّه ذكر عشرينيّ؛ لأنَّ حاجاته الحيوانيَّة كثيرة؛ ولأنَّني فتاة لم تتخطَّ السنين العشر، كان لديه كامل الحقِّ بأن يتحرَّش بي جنسيًّا.

لأنَّني فتاة؛ لأنَّني امرأة؛ لأنَّهم لقَّنوني أنَّ ملابسي، من أطولها إلى أقصرها، تثيره، كان يحقُّ له أن يرمقني بنظرات الشهوة تلك، كلَّما سرتُ على الطريق أو استقلَّيتُ الباص لأذهب إلى جامعتي.

لأنَّني “حلال عليه” وصوتي “محرَّم”؛ لأنَّني “إنسان درجة ثانية”؛ لأنَّني من ضلعه الأسطوريّ جُبِلت؛ لأنَّني أجبرت على الزواج منه وأنا أزوِّج دميتي وأبني لعريسها منزلًا من “الِّليغو”؛ لأنَّ شرفي يقاس بكميَّة من دماء وبغشاء فضَّه المجتمع بحقارته منذ زمنٍ بعيد، كان عليَّ أن أصمت وأن أستمع إلى كلِّ كلمة “عادي، ما تعوَّدتي؟”، وخناجر الظلم تقطِّعني إربًا.

لأنَّني كلّ ذلك، سأنتفض اليوم وسأرفعُ صوتي ليقضَّ مضاجع من ساوموا على حقوقي، من اغتصوبني بقوانينهم الجائرة ومن وضعوني على رفِّ نذالتهم، دميةً يكسرونها حين يشاؤون…

 

abused-child

منذ بضعة أيَّام وهاشتاغ “Me too”، ما معناه بالُّلغة العامية “وأنا كمان”، يجتاح مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكل جنونِّي ليسلِّط الضوء على التحرُّشات الجنسيَّة الَّتي تتعرَّض لها المرأة بشكلٍ خاص في مجتمعات العالم كافَّة. في هذا السياق، صُدِمتُ عند قراءتي العديد من التغريدات، بالجهل المتفشِّي في عالمنا العربيّ. إذ لا يعترف مجتمعنا بوجود “عمل أو فعل جنسيّ بالإكراه” إلَّا في الحالة القصوى، أي في حالة الاغتصاب، وكأنَّ التحرُّشات الجنسيَّة الأخرى باتت جزءًا لا يتجزَّأ من حياتنا اليوميَّة، وكأنَّنا جرعنا السمَّ، تكيَّفنا مع آلامه الحادَّة، غير آبهين بالنهاية التعيسة الَّتي سنؤول إليها!

انطلاقًا من هنا، ولكي نضع النِّقاط على الحروف مرَّة واحدةً وأخيرة، سنصيغ تفسيرات بكلمات بسيطة ليفهمها الجميع، علمًا أنَّ هذه التفسيرات علميَّة ومعتمدة من قبل منظَّمة الصحَّة الدَّوليَّة.

  • التحرُّش الجنسيّ: تصرُّف له إيحاءات جنسيَّة واضحة. مثال على ذلك: أن تتمّ ملاحقة فتاة تسير في الشارع، وإمطارها بالتعابير الجنسيَّة، أو حتَّى النظر إليها بطريقة تثير الشبوهات.
  • الاعتداء الجنسيّ: سلوك يتعدَّى على حرمة جسد الطرف الآخر الَّذي يكون أساسًا غير راغبٍ بهذا السلوك. مثال على ذلك: لمس الأماكن الحميمة، المداعبة بالإكراه… وفي العديد من الحالات، يشمل ذلك التهديد، أو التخدير أو العنف.
  • الاغتصاب: حصول عمليَّة جنسيَّة كاملة – الولوج الكامل للقضيب – بالإكراه.

بناءً على ما تقدَّم، يجب على جميع الجهات المعنيَّة، من دولة ومنظَّمات إنسانيَّة – نسائيَّة، أن تعمل بشكلٍ جدِّي على إدراج الثقافة والوعي الجنسيين كبندَين إلزامِيَين في المناهج التعليميَّة، لأنَّه من غير المقبول بعد اليوم أن نغضَّ الطرف عمَّا يجري أو أن ننتظر وقوع المصيبة القصوى لننتفض. كذلك، بات من غير المسموح في القرن الحادي والعشرين أن نُخرس الفتاة متى تعرَّضت لأيِّ نوعٍ من أنواع التحرُّش، وأن ننتظر هاشتاغ بسيط لنفهم فداحة المشكلة وهول رقم الفتيات الَّلواتي تعرَّضن للتحرُّش.

واشكروا الهاشتاغ عنِّي كلَّما مررتم في دارنا،

واسألوا دموعًا بلَّلته عن سخطنا وعارنا،

نحنُ قومٌ نريقُ الأحمر للشرفِ،

وننسى دما الحروب وبؤسَ حالنا!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: