دولتي العذراء تغتصب فتياتها!

تكثُرُ الحلقات التلفزيونيَّة الَّتي تنتحب وتلطم صدرها جرَّاء واقعٍ طعمه من طعم العلقم، وقساوته أسوء من حرارة الجمر إن كوى… وما بين التَّصفيق لإعلاميين سلَّطوا الضَّوء على مشاكل اجتماعيَّة ينبغي حلُّها، والتَّشكيك بمصداقيَّة نوايا من يريد فقط رفع نسبة مشاهديه، لا نزال نتحدَّث عن الاغتصاب والتحرُّش الجنسي والدَّعارة بصوتٍ خافتٍ، صمَّت الحكومة عنه آذانها، وكأنَّ هيبة الدَّولة لا تزال عذراء وغشاء بكارتها سليمٌ معافى!

قاسيةٌ كلماتي اليوم، وأليمٌ نزفُ حروفها! قاسيةٌ، لأنَّها مرآةٌ تعكس عيون فتيات ذنبهنَّ الوحيد جنسهنَّ في مجتمعٍ ذكوريٍّ سافل. ولدن هنا، حيث يُحكم على الفتاة بالمؤبَّد مع إضافة الأشغال الشَّاقَّة. أهي عُقدٌ نفسيَّةٌ أم كبرياءٌ ذكوريُّ أم حقارةٌ مشرقيَّة؟ واللهِ لا أدري! 

منذ يومَين تقريبًا، تطرَّقت الإعلاميَّة ريما كركي مشكورةً إلى قضيَّة ال”شي موريس”، الَّتي ضجَّ بها الشَّارع الُّلبناني منذ عامٍ ونيِّف. شهادات من فتيات ناجيات، تحليلات نفسيَّة، وتحليلات ذكوريَّة مشكورة أيضًا… كم كنتُ أودُّ أن أسمع ولو تصريحًا واحدًا من أيِّ مسؤولٍ من أيِّ جهةٍ سياسيَّة كانت، ليطلعني على سبب تخفيف الحكم على تجَّار البشر الَّذين ألقي القبضُ عليهم… كم كنتُ أودُّ أن أفهم كيف لدولةٍ أن تسمح لأشخاصٍ أرغموا الفتيات على ممارسة الجنس، وعنَّفوهنَّ، وأجهضوهنَّ في العديد من المرَّات، أن يعيدوا فتح أبواب جهنَّم تلك. ولكن حاشى! دولتي دولةُ الشَّرف والمناقبيَّة والأخلاقيَّات السَّامية المزخرفة، لا تجيب عن مثل هذه الأسئلة الموحلة.

رابط الفقرة الَّتي تمَّ التطرُّق خلالها إلى موضوع الشي موريس

بعيدًا عن الدَّولة وقرفها، لفتني تسليط الضَّوء على دور الزَّبون، وهو أمرٌ نادرًا ما تحدَّثنا عنه علانيةً. نعم، إنَّ الزَّبون مخطئ حينما يكون على علمٍ بأنَّ الفعل الجنسي غير مرغوب به من قبل المرأة ويكمل فعلته كأنَّ شيئًا لم يكن. أوليس ذلك اغتصابًا؟ كذلك الأمر بالنسبة لمن يترك امرأته في المنزل، محاولًا الحفاظ على الهالة الَّتي تحيط بأمومتها، ليشبع غرائزه المقيتة مع امرأة شبَّهها بال”فليبر”، نازعًا منها صفتها الإنسانيَّة المقدَّسة. لم تقف الشَّهادات عند هذا الحد، بل صُدمنا بالكشف عن عدد الزَّبائن الَّذين ترغمُ الفتاة على ممارسة الجنس معهم: 40 زبون يوميًا! ولن أضيف على هذا الرَّقم كلامًا مندِّدًا…

بات علينا اليوم، وبعد الاستماع إلى هول الجرائم المرتكبة بحقِّ نساءٍ مستضعفات – وهنا لا أتحدَّث عن الَّلواتي يقمن بالفعل الجنسيّ عن قناعة لجني الأموال – أن نتحرَّك. بات على الدَّولة أن تضرب بيدٍ من حديد وأن تزجَّ كلَّ متورِّطٍ في مثل هذه الأفعال في السجن، سواء كان التَّاجر أو الزَّبون الخارس عن الحقِّ، الشَّيطان الأخرس. بات على المجتمع أن يقف إلى جانب كلِّ ضحيَّة وأن يساعدها على الانخراط فيه، عوضًا عن توجيه أصابع العار إليها. يضاف إلى كلِّ ذلك، نشر الوعي الجنسي وكبح الفكرة السَّائدة، ألا وهي أنَّ الشَّاب له حقّ إشباع غرائزه، سواء أحبَّت المرأة ذلك أو لا!

دولتي العزيزة، يغتصبونكِ كلَّ يومٍ وما برحنا نقفُ إلى جانبِك… حان الوقتُ لتقفي إلى جانب فتياتنا المغتصبات جسدًا وروحًا، وتكفِّي عن ادِّعاء الطهارة والعذريَّة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: