جامعة الرُّوح القدس – الكسليك… شوف وجِّك بخير!

تذوبُ سنواتُ العمرِ في تجويفات القلبِ، كما يذوب الشَّمع أمام صليب الفادي… بحبٍّ، بورعٍ وبتواضع جليل! وإذ ننظُرُ إلى غلالنا، نقف على أطلالٍ من هنا ومنابرَ من هناك، فيمرُّ شريط الحياة بسرعة سنين ضوئيَّة، أو أكثر… بسرعة مشوارٍ حياتيٍّ ما لبث أن انتهى في السَّماء!

وإذ أعودُ إلى ذلك النَّهار من العام 2012، تجتاحني أحاسيس ثائرة، عنيدة… متمرِّدة! ذاك النهار الَّذي قلتُ فيه بنبرةٍ واثقة: أريدُ أن أبدأ مسيرتي الجامعيَّة في جامعة الرُّوح القدس – الكسليك… فخلال سنوات الدراسة الثانويَّة في المدرسة، لم يغمض لي جفن وأنا أحضِّر ملفَّاتي لأرفعها إلى جميع الجامعات الَّتي تخطر على بالك عزيزي القارئ… ولكن! ولكنَّ صوت الرُّوح القدس لا يعلو عليه صوت آخر! واجهتُ اعتراضَ الأهل من هنا، ورفضَ الرفاق من هناك، لكنَّ القرار كان قد اتُّخذ وصُدِّق بختمين: ختم الفؤاد وختم المعرفة!

يسألني الجميع عن سبب محبَّتي الكبيرة لجامعتي، محبَّةٌ تفوق كونها المكان الَّذي أمضيتُ فيه خمس سنواتٍ من حياتي العلميَّة. فأسكتُ وأبتسم وأصلِّي أن تترجم عيناي ما لم أقدر أنا المترجمة على ترجمته… فكيفَ لحبيبٍ أن يعبِّر عن سبب عشقه لمحبوبته؟  

كيف لي أن أترجم ذلك الإحساس الَّذي يعتريني كلَّما “تصبَّحتُ” بوجوهٍ حاكتها التَّجاعيد بمكُّوك العمر، وهي تغادر الجامعة بعد مشاركتها في الذَّبيحة الإلهيَّة عند السَّاعة السَّابعة صباحًا؟ وكيف أعبِّر عن سعادتي كلَّما سمعتُ جرس الكنيسة يُقرعُ في الباحة الخارجيَّة أو الألحان السريانيَّة الشجيَّة وهي تصدح من حناجر رهبانٍ أشدَّاء في الإيمان بيسوع؟ بأيِّ كلمات أصف شعور الفخر كلَّما دخلتُ إلى المكتبة وعلى جدرانها تواقيع كبار رجالات السياسة والعلم والاقتصاد؟ وبأيِّ عباراتٍ أنقلُ المبادئ الجميلة الَّتي اكتسبتها؟

إنَّ شعور الانتماء لا يفرضُ فرضًا، فهو إمَّا أن يكون أو لا يكون، وهذا هو سرُّ محبَّتي لجامعتي… مذ وطأت قدماي هذا الصَّرح التعليميّ العريق، اندمجتُ بالحياة الفرِحة السَّائدة وبالمحبَّة الكبيرة ليسوع! وبإمكاني أن أؤكِّد وبكلِّ شفافية، أنَّ جوَّ الصلاة الموجود هو ما يسمح للجامعة بالبقاء… هو ما سمح لنا، كموارنة ومسيحيين، بالبقاء في الماضي…

اليوم، وبعد هذه الومضة الزمنيَّة الَّتي أمضيتها كطالبة في كليَّة الآداب وبعد أن كلَّلتُ مسيرتي الشيِّقة برفع كأس بطولة المناظرات الُّلبنانيَّة من على مسرح قاعة البابا يوحنَّا بولس الثَّاني، وبحيازة شهادَتين أعتزُّ بهما، أقفُ وأنا فخورة بقراري الَّذي تجرَّأتُ على اتِّخاذه، وبالقيَم المسيحيَّة والوطنيَّة الَّتي تشرَّبتها على يدِ أهمِّ الأساتذة والكهنة الأفاضل، وهم اليوم سبب وصولي إلى هذه المرحلة الجميلة من حياتي. لهم، هم الَّذين أغنوني بمعلوماتهم وبصداقتهم، أقدِّمُ أسمى آيات الشكر والعرفان بالجميل.

أخيرًا، غادرتُ المدرسة بغصَّة، وعندما غادرتك في أيَّار الماضي، انهمرتِ الدُّموع بشكلٍ لا إراديٍّ من عينيَّ…

على أمل العودة إليكِ بنجاحاتٍ أكبر وإنجازاتٍ أهمّ! نشوف وجِّك بخير USEK!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: