وحبس المحبس أنفاسنا!

جميلة هي الأفلام الَّتي تخرج منها فرحًا، مبتسمًا، راضيًا بالمادَّة الفنيَّة المقدَّمة. لكنَّ الأجمل هي تلك الأفلام الَّتي تسكنك وتسكنها، فتسافر بك إلى عالم جميل لا تريد العودة منه… فتقرِّر أن تقطع تذكرة ثانية… تذكرة سفر على طائرة الإبداع الُّلبنانيّ!

قبل أن أغوص في التَّفاصيل، دعوني أؤكِّد لكم أنَّني لستُ ناقدةً فنيَّة ولا حتَّى كاتبة تعظ القرَّاء بضرورة مشاهدة الأفلام الُّلبنانيَّة، مع أنَّني أؤمن بضرورة ذلك. أنا، وبكلِّ بساطة، مشاهدة لبنانيَّة لا يتعدَّى عمرها الثلاث وعشرين عامًا. لذلك، ما أكتبه اليوم ينمُّ عن قناعتي، وعن قناعتي فقط!

ذهبت البارحة إلى السِّينما، وبعد جهد جهيد، أقنعت شقيقتي بمشاهدة “محبس”، هي الَّتي فقدت الأمل من جدوى مشاهدة الأفلام الُّلبنانيَّة. وما إن دخلنا القاعة، حتى امتلأت… مشهدٌ غريبٌ (وللأسف) عن قاعات عرض الأفلام الُّلبنانيَّة! وبعد ساعة وربع السَّاعة تقريبًا، فهمت سبب هذا الإقبال الرَّائع والاستثنائيّ على شبَّاك التَّذاكر!

حبكة متينة… إخراج مثاليّ… تمثيل رائع… موسيقى تخترق القلب بسلاسة… واحترام كبير للمشاهد الَّذي كرَّس ولو جزءًا زهيدًا من وقته ليشاهد الفيلم!

mahbas 1

إن بدأنا بالحبكة، نجد أنَّها تتشابه تمامًا مع الواقع، من دون محاباة من هنا، و”ملح وبهار” من هناك. فالفيلم يتناول كما بات معلومًا العلاقة بين الشَّعبين الُّلبناني والسوريّ، وهذه الخصوصيَّة الشَّائكة الَّتي ما زالت قائمة حتَّى اليوم. وأعتقد أنَّ هذه هي المرَّة الأولى الَّتي أجلس فيها وأفكِّر بعمق الأذى الَّذي تسبِّبه بعض العبارات الَّتي اعتدنا عليها ضدَّ السوريين! لقد وضعت الكاتبتان صوفي بطرس وناديا عليوات  الإصبع على الجرح من دون أن تغرزا سكِّين العنصريَّة فيه، بل حاولتا إظهاره إلى العيان لنتمكن من مداواته سويًّا، سوريين ولبنانيين. وإن كنتُ قد قرَّرت ألَّا أدخل في تفاصيل القصَّة تحفيزًا منِّي للقرَّاء على مشاهدة الفيلم، فإنَّ الملفت أنَّ القصَّة تدور حول يومٍ واحد: فتجد الممثِّلين بالثياب نفسها، في المكان نفسه… ولكنَّك لا تضجر! هنا، تكمن التَّركيبة السريَّة للحبكة القصصيَّة النَّاجحة. أمَّا الإخراج، فهو خالٍ تمامًا من الأخطاء، حتَّى أنَّ رادار “إيلي سليمان” كان ليرفع القبَّعة للرائعة صوفي بطرس!

لا أعتقد أنَّني مخوَّلة لتقييم أداء عمالقة التَّمثيل في لبنان وسوريا، الأساتذة جوليا قصَّار، نادين خوري، بيتي توتل، بسَّام كوسى وعلي خليل. لكنَّني أريد أن أتكلَّم عن موهبتين شابتين أكَّدتا لي أن الفنَّ في عالمنا لا يزال بخير! لقد أثبت كلّ من سيرينا الشَّامي وجابر جوخدار أنَّ الموهبة تفرض نفسها فرضًا، وأنَّ المستقبل أمامهما سيكون رائعًا من دون أدنى شكّ.

في الختام، أريد أن أنهي بجملة من الأغنية الختاميَّة الَّتي أنشدتها صوفي بطرس، من كلمات فادي الرَّاعي، وألحان المبدع زياد بطرس: “صرت بآمن شو ما صار… الحب بيشفي!”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: