وكم من مجيدٍ هاشم آخر!

لا أكتب اليوم لأحرِّض على الوجود السُّوري في لبنان، فقِيَمِي الأخلاقيَّة والدِّينيَّة والإنسانيَّة لا تخوِّلُني القيام بذلك!

لا أكتب اليوم لأضع جميع السُّوريين في كفٍّ واحد، إذ إنَّني أتشرَّف بصداقة بعض السُّوريين الرَّائعين خَلْقًا وخُلقًا!

ولا أكتبُ اليومَ أيضًا لأقول أنَّ الحلَّ يكمن في الإجراءات التعسفيَّة بحقِّهم!

ولكن، إن خطر على بالِ أحدهم أن نسكت والجرائم الَّتي تقع على أيدي السُّوريين في ارتفاع، فهو خاطئٌ وخاطئٌ وخاطئ!

لا يختلف اثنان على أنَّ منذ بداية أزمة الُّلجوء إلى وطن الأرز، ضُرِب اقتصادُ البلاد واستنزفت جميع الموارد من طبيعيَّة وماليَّة وبشريَّة. وعلى الرُّغم من ويلات زمن الوصاية الحقير، فتح الشَّعب الُّلبناني ذراعيه لإخوته السُّوريين، لأنَّنا شعبٌ طيِّب يفرِّق بين نظامٍ وشعب – نظامٌ نكَّل فينا وها هو ينكِّل اليوم بشعبه. استقبلنا ما يفوق المليون لاجىء سوري! عندها، رفع البعض الصَّوت ليدقَّ ناقوس الخطر ويقول: كفى! كفى يا سادتي، فحتَّى تركيا القادرة صرخت “كفى”، لأنَّ ما يحصل يفوق قدرة أيِّ دولةٍ، مهما علا شأنها، على التحمُّل. ومع إطلاق صرخة الحياة هذه، قام البعض بتحويرها ليضعها في خانة التَّمييز العنصري…

438
الضحيَّة مجيد الهاشم

ولكي نحترم “الإحساس المرهف” للبعض و”مفهومهم الخاصّ” لحقوق الإنسان، أجلسنا آلاف الُّلبنانيين في منازلهم لنوظِّف عمَّالًا سوريين يطلبون أجرًا أقلّ، وأجبرنا مواطنين محترمين، رووا بعرقهم جبالنا وأرضنا، أن يبحثوا عن “ورشة” يكون صاحبها “إبن حلال” فيلجأ إلى أخيه الُّلبناني عوضًا عن استخدام معلِّم سوريّ (وهذه هي حال والدي، نجَّار الباطون العريق في المهنة، والَّذي يغتصب السُّوري مهنته كلَّ يوم). ولكي نحترم يا قارئي العزيز “الحرام” من فم البعض، أجلسنا الَّلاجئين في بلداتنا، فأضحى عددهم يفوق عددنا… يسرحون ويمرحون في الَّليالي ويحتلُّون بلادنا أشئنا ذلك أم أبينا!

البارحة، وجد المواطن مجيد الهاشم مطمورًا في الرِّمال بعد أن تلقَّى أربع طعنات في رقبته وجسده. المتَّهمون: مجموعة من السُّوريين… المتَّهم الأساسي: خ. س. (مواليد 1985، سوري الجنسيَّة)، من المرجَّح أن يكون قد هرب إلى سوريا بعد تنفيذ الجريمة. وإنطلاقًا من هنا، ندعو جميع المواطنين الَّذين يعرفون أيَّ معلومة عن المتَّهم أن يتواصلوا مع شعبة المعلومات على رقم المقسم في المديريَّة العامَّة لقوى الأمن الدَّاخلي 659000/01 أو 425250/01. (مقتبس من بلاغ المديريَّة العامَّة لقوى الأمن الدَّاخلي – شعبة العلاقات العامَّة)

download.jpg
المتَّهم خ.س بعد رصده على الكاميرات

كم من مجيدٍ هاشم آخر طُعن جسده وفارق الحياة مقهورا؟

كم من مجيد هاشم آخر طعن في لقمة رزقه؟

كم من مجيد هاشم آخر سيسقط قبل أن تضع الحكومة آليَّة تنظِّم الوجود السُّوري وتضبطه وتفرض عليه الرِّقابة الملائمة؟

 لا أدري! ما أعرفه حقًّا هو أنَّ العاقورة اليوم حزينة، لا بل لبنان من شماله إلى جنوبه حزين…

في الختام، كلمة لأولئك الرَّاغبين بتهجيرنا بشكلٍ ممنهجٍ من أرضنا… قال الله لموسى عندما نظر إلى جبل لبنان: “أغمض عينيك… هذا الجبل هو وقفٌ لي، لن تطأه قدماك لا أنت ولا كلّ من يأتي بعدك!”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: