إحدى عشرة… لا!

وفي سقف المنزل علَّقها، كمن يعلِّق شاةً للذبح والسلخ… في غرفةٍ آوت أحلامها وحمتها من غدر رجال كثر، طعن الرَّجل الأحبُّ إلى قلبها براءتها… وفي تلك الَّليلة من كانون الثَّاني البارد، عُذِّبت ابنة الأحد عشر عامًا بشكلٍ وحشيّ لينقضَّ ليل العذاب الطَّويل على مضجع أميرةِ من أميرات هذا الوطن الجريح…

يقولون أنَّ الأب هو الحبيب الأوَّل لابنته، هو الملك الَّذي ترفض الفتاة التخلِّي عنه حتَّى عندما تهب قلبها إلى رجل أحلامها. يقولون أنَّ الأب هو حارس أحلام ابنته، هو المدافع الشَّرس عنها، هو صديقها وأخوها ومستشارها العاطفيّ والاقتصاديّ… كم هي جميلةٌ هذه العبارات… كم أنَّ وقعها رنَّانٌ على مسامعنا! ولكن، قفوا هنيهةً! قفوا هنيهةً وانظروا حال أطفالنا في هذا البلد! قفوا واستمعوا إلى أخبار التَّعذيب والاغتصاب والعمل القسريّ الَّتي تطال كائناتٍ ناعمة لم تفهم بعد أنَّ لهذه الحياة شروطًا قاسية: ضع قلبك جانبًا يا صاح، فنحن في غابٍ أضحى أكثر بربريَّةً من غاب الحيوانات!

bent3

في التَّفاصيل الموجعة، قام أ. اسماعيل بإرغام ابنته القاصر على التسوُّل ليبتاع المخدِّرات. صرخت ابنة الأحد عشر عامًا: لا! لا، لن أتسوَّل! لا، لن ترغمني على التسوُّل! لا، لن أنصاع لإجرامك! لا، لن تحرمني طفولتي! لا، لن تنهش أحلامي! لا، لن تسيِّر حياتي! لا، لن تدفعني إلى الانحراف! لا، لن أدعك تبتاع المخدِّر النتن! لا، لن أقف حافيةَ القدمَين في هذا الطَّقس الماطر! لا، لن أكون فتاةً يستعبدها مجتمعك الذكوريّ! ولا، لن أركع!

إحدى عشرة لا في وجه جلَّادٍ لن يسمح لامرأة، قل لطفلة، أن تقف في وجهه… إحدى عشرة صرخة إنسانيَّة كانت كفيلة بإطلاق العنان لعنفٍ دام ساعات، علِّقت خلالها الفتاة في سقف المنزل، فسمع الجيران آهاتها، آهات اعتاد حيّ السَّمك في منطقة أبي سمراء على سماعها إذ إنَّها ليست المرَّة الأولى الَّتي يقوم فيها المجرم بفعلته هذه. فبحسب إفادة الزَّوجة، لطالما قام اسماعيل بتعنيفها وابنتها ورضيعها الَّذي لم يبلغ بعد السَّنة!

في الختام، رسالةٌ منِّي إلى صاحبة الإحدى عشرة لا!

لا تخافي يا صغيرتي… صراخك قد هزَّ الوطن وعروش الكبار، فأوقف “والدك”!

لا تخافي يا صغيرتي… فأحلامك بين يدَينا، نحن فتيات ونساء وسيِّدات اليوم!

لا تخافي يا صغيرتي… لن ننسى قضيَّتك!

لا تخافي يا صغيرتي… فقسمًا بالعشرة… قسمًا بالإحدى عشرة صرخة… لن نصمت قبل أن ينال هذا المجرم العقاب الصَّائب!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: